الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
204
تفسير كتاب الله العزيز
أَ فَسِحْرٌ هذا : يقال لهم هذا على الاستفهام أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ( 15 ) : أي في الدنيا ، إذ كنتم تقولون : هذا سحر ، أي : إنّه ليس بسحر . اصْلَوْها : يعني النار فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ : وهو كقوله : سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا [ إبراهيم : 21 ] قال : إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 ) : أي في الدنيا . قوله : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ( 17 ) فاكِهِينَ : أي مسرورين بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ : أي بما أعطاهم ربّهم . وقال بعضهم : معجبين بما هم فيه من نعيم الجنّة . وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ : أي وصرف عنهم عَذابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) . كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) : ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أهل الجنّة يأكلون فيها ويشربون ولا يبولون ولا يتغوّطون إنّما يكون جشاء ورشح مسك ، ويلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس « 1 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أحدهم ليعطى قوّة مائة رجل في الطعام والشرب والجماع . قيل : يا رسول اللّه ، إنّ الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة ؟ قال : حاجة أحدهم أن يعرق فرشحه ريح مسك ، وهو البول . ذكروا أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، كيف شهاء « 2 » أهل الجنّة ؟ قال : يأكلون ويشربون حتّى إذا امتلأت بطونهم قيل لهم : هنيئا لكم شهوتكم ، فيرشحون عند ذلك مسكا ، لا يتغوّطون ولا يمتخطون « 3 » .
--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه أحمد ، وأخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب في صفات الجنّة وأهلها وتسبيحهم فيها بكرة وعشيّا ، من حديث جابر بن عبد اللّه ( رقم 2835 ) . ( 2 ) كذا في ق وع : « شهاء » ولم أعثر على هذه اللفظة فيما بين يديّ من معاجم اللغة . وإنّ كان القياس الصرفيّ لا يمنعها . يقال : شهي الطعام ، يشهاه ، وشهاه ، يشهوه شهوة ، وتشهّاه واشتهاه ، إذا أحبّه ورغب فيه . وانظر اللسان : ( شها ) . ( 3 ) رواه أحمد والنسائي عن زيد بن أرقم . وقال المنذريّ في الترغيب والترهيب ، ج 4 ص 525 : « ورواته يحتجّ بهم في الصحيح . والسائل في الحديث رجل من أهل الكتاب » .